أبو نصر الفارابي

مقدمة 54

فصوص الحكمة ( شرح الغازاني وحواشي الداماد )

الواحد . فإذن ليس كونها ذلك الواحد واجبا لها من ذاتها ؛ فهي لسبب ؛ فهي معلولة . [ 5 . ] فصّ الفصل لا مدخل له في ماهيّة الجنس ؛ فإن دخل ففي إنّيّته ؛ أعني أنّ طبيعة الجنس تتقوّم بالفعل بذلك الفصل ، كالحيوان مطلقا إنّما يصير موجودا بأن يكون ناطقا وعجما لكنّه لا تصير له ماهيّة الحيوان بأنّه ناطق . [ 6 . ] فصّ وجوب الوجود بالذات لا ينقسم بالفصول ؛ لأنّه لو كان لكان الفصل مقوّما له موجودا وكان داخلا في ماهيّته ؛ إذ ماهيّة الوجود نفسه . [ 7 . ] فصّ وجوب الوجود لا ينقسم بالحمل على كثيرين مختلفين بالعدد ؛ وإلّا لكان معلولا . وهذا أيضا برهان على الدعوى الأولى .